*دبلوماسية "مكشوفة الظهر".. هكذا يورط رجي الحكومة!* تفتح تصريحات وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الأخيرة لقناة الجزيرة، ا

عاجل

الفئة

shadow
*دبلوماسية "مكشوفة الظهر".. هكذا يورط رجي الحكومة!*

تفتح تصريحات وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الأخيرة لقناة الجزيرة، الباب أمام سلسلة من الإشكاليات العميقة التي تتجاوز "الموقف الشخصي" المعبّر عن سياسة حـ.ـزب القوات المنتمي له، لتصل إلى صلب السيادة اللبنانية والقدرة على إدارة الصراع مع الـعـ.دوّ، خصوصًا في الوقت الذي يُسوّق فيه لمشاركة مدني في لجنة الميكانيزم بوصفها خطوة باتجاه لجم الـعـ.دو عن اعتـ.ـداءاته، فيما تتصاعد الانتـ..ـهاكات الصهـ..ـيونية لاتفاق وقف إطلاق النار.

لكن المفارقة أنّ خطاب الوزير القواتي لم يذهب في اتجاه تعزيز الموقف اللبناني في مـ..ـواجهة الـعـ.دوان، بل جاء، كما العادة، أقرب إلى منح غطاء سياسي ودبلوماسي للسردية "الإســـ.ـرائــيـلية"، الأمر الذي يطرح سؤالًا إشكاليًا أساسيًا: هل يعمل لصالح سيادة بلده أم لتطبيق أجندة خارجية معروفة الأهداف والتوجهات؟

عندما يزعم وزير الخارجية أن سـلـاح المـ.ـقاومة "أثبت عدم فعاليته"، فإنّه يتجاوز حقيقة أن هذا السـلـاح هو الذي حرر الجنوب عام 2000، وصمد في وجه الاجتياحات المتكررة، وفرض معادلات ردع منعت الـعـ.دو من تنفيذ أطماعه. في واقع الحال، إن إنكار هذه الحقائق لا يُعدّ "قراءة سياسية"، بل تبنّيًا مباشرًا لخطاب الـعـ.دو الذي يسعى منذ عقود إلى نزع الشرعية الشعبية والدستورية عن المـ.ـقاومة.

وحين يقول رجي، إنّ سـلـاح المـ.ـقاومة هو الذي "استجلب الاحتـ.ـلال"، فهو يعيد إنتاج سردية "إســـ.ـرائــيـلية" كلاسيكية تعتبر أن وجود المـ.ـقاومة هو سبب الحر ب، وليس نتيجة احتـ.ـلال دام عقودًا. وهذا الخطاب، حين يصدر عن رأس الدبلوماسية اللبنانية، لا يضعف فقط الموقف الرسمي، بل يقدّم للعدو مادة دعائية يستخدمها لتبرير اعتـ.ـداءاته.

المفارقة الكبرى المستهجنة تظهر حين يكرر الوزير المذكور كلام السفير الأميركي بأن تعيين مدني في لجنة الميكانيزم لن ينقذ لبنان. فإذا كان الوزير نفسه يعتبر أنّ الخطوة غير مجدية، فلماذا تم الإقدام عليها أصلًا؟ هل الميكانيزم وسيلة لحماية لبنان، أم آلية لتجريده من عناصر قوته؟ هل نحن أمام تخبط حكومي يقدّم تنازلات تقنية على أمل وهمي بتخفيف الـعـ.دوان؟

إنّ الجمع بين "ميكانيزم" غير فعّال وتهـ..ـديدات "إســـ.ـرائــيـلية" متصاعدة يكشف خللًا جوهريًا يكمن في أن القرار السياسي يُصنع خارج المؤسسات الدستورية، وتُنفّذ الحكومة ما يُطلب منها دون إستراتيجية وطنية واضحة.

في الحقيقة، وبدلًا من السرديات الباطلة التي يعمل على سردها رجي، كان من المفترض أن تنصبّ جهوده على مطالبة الأمم المتحدة بجدول زمني واضح لانسحاب الـعـ.دو من النقاط المحتـ.ـلة، وكشف مصير الأســ.ـــرى اللبنانيين، وتوثيق خروق الـعـ.دو لـ1701.

لكن ما حصل هو العكس، فبينما قدّم للعالم جداول زمنية لبحث وضع سـلـاح المـ.ـقاومة في 2025-2026، يرفض الـعـ.دو نفسه تقديم أي ضمانة بوقف الـعـ.دوان أو الالتزام بالقرار 1701. ما يعني أنها دبلوماسية "مكشوفة الظهر".

كذلك، لا يمكن تجاهل أن خطاب الوزير رجي يتطابق حرفيًا مع أدبيات حـ.ـزب القوات اللبنانية، بالمطالبة الفورية بتنفيذ القرار 1559، ومهاجمة إيران، ووصف المـ.ـقاومة بـ "الميليشيا". وهذا يضع منصب وزير الخارجية في موقع الانحياز لفئة داخلية تاريخها معروف، بدل أن يكون لسان حال الدولة بكاملها، خصوصًا في لحظة تمسّ جوهر السيادة.

وهذا ما يقود إلى القول، إن النبرة التي اعتمدها وزير القوات لا تعكس "دبلوماسية دولة تحت الـعـ.دوان"، بل أقرب إلى "دبلوماسية تبرير" تُحضّر لمعادلة سياسية جديدة يكون فيها نزع عناصر القوة الداخلية شرطًا لأي تسوية مفروضة من الخارج.

وفي ظل هذه المواقف، تتعاظم الأسئلة: هل الميكانيزم غطاء لتقييد لبنان أم خطوة لحمايته؟، من يرسم السياسة الخارجية فعليًا؟ الحكومة أم السفارات؟، كيف يمكن مـ..ـواجهة الـعـ.دوان بلسان دبلوماسي يشكّك بأدوات الدفاع الوطني؟

إنّ تصريحات الوزير رجي، في هذا السياق، لا تضيف إلى لبنان قدرة دفاعية ولا حصانة سياسية، بل تكشف هشاشة الموقف الرسمي وتناقض روايته، وتُظهر أنّ الدولة، في لحظة تهديد وجودي، تفرّط بما تبقّى لها من عناصر قوة، دون مقابل.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة